محمد بن جرير الطبري
459
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يا بن مرجانة ، ان الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه ، يا بن مرجانة ، ا تقتلون أبناء النبيين ، وتكلمون بكلام الصديقين ! فقال ابن زياد : على به ، قال : فوثبت عليه الجلاوزة فاخذوه ، قال : فنادى بشعار الأزد : يا مبرور - قال : وعبد الرحمن بن مخنف الأزدي جالس - فقال : ويح غيرك ! أهلكت نفسك ، وأهلكت قومك ، قال : وحاضر الكوفة يومئذ من الأزد سبعمائة مقاتل ، قال : فوثب اليه فتية من الأزد فانتزعوه فاتوا به أهله ، فأرسل اليه من أتاه به ، فقتله وامر بصلبه في السبخة ، فصلب هنالك . قال أبو مخنف : ثم إن عبيد الله بن زياد نصب راس الحسين بالكوفة ، فجعل يدار به في الكوفة ، ثم دعا زحر بن قيس فسرح معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية ، وكان مع زحر أبو برده بن عوف الأزدي وطارق بن أبي ظبيان الأزدي ، فخرجوا حتى قدموا بها الشام على يزيد بن معاوية . قال هشام : فحدثني عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي ، عن أبيه ، 3 عن الغاز بن ربيعه الجرشى ، من حمير ، قال : والله انا لعند يزيد ابن معاوية بدمشق إذ اقبل زحر بن قيس حتى دخل على يزيد بن معاوية ، فقال له يزيد : ويلك ! ما وراءك ؟ وما عندك ؟ فقال : ابشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ، ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته ، فسرنا إليهم ، فسألناهم ان يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال على الاستسلام ، فعدونا عليهم مع شروق الشمس ، فأحطنا بهم من كل ناحية ، حتى إذا أخذت السيوف ماخذها من هام القوم ، يهربون إلى غير وزر ، ويلوذون منا بالآكام والحفر ، لواذا كما لاذ الحمائم من صقر ، فوالله يا أمير المؤمنين ما كان الا جزر